عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي
179
المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور ( النشر الإسلامي )
مهذب عذب بالعربية والفارسية وحكى عن الشيخ الإمام سهل أيضا أنه كان يقول له بالفارسية : أبي سرايخ براتيش است بيش است . قرأت بخط السكري أن الأستاذ أبا عثمان كان يتكلم بين يدي الإمام سهل الصعلوكي ، وكان ينحرف بوجهه عن جانبه فصاح به الإمام سهل : استقبلني واترك الانحراف عني . فقال : إني استحي أن أتكلم في حر وجهك . فقال الإمام سهل : أنظروا إلى عقله ] ولقد أكثر الأئمة الثناء عليه ومدحه الشعراء في صباه إلى وقت شبابه وشيبه فمن ذلك ما قال بعض من ذكر [ من ] أئمة الأصحاب : منا المهذب إسماعيل أرجحهم * علما وحلما ولم يبلغ مدى الحلم [ وكتب أبو المظفر الجمحي إليه بعد أن سمع خطبته بهذه الأبيات : أستدفع الله عنه آفة العين * وكم قرأت عليه آية العين العلم يفخر والآداب فاخرة * منيرة يهتدي فيها ذو والشين لو عاد سحبان حيا قال من عجب * عين الإله على عين الفريقين قد كان ديني على إتمام رؤيته * لما رأيت محياه قضى ديني قل للذي زانه علم ومعرفة * كم للعلوم بإسماعيل من زين وقال فيه البارع الروياني : ماذا اختلاف الناس في متفنن * لم يبصروا للقدح فيه سبيلا والله ما رقي المنابر خاطب * أو واعظ كالحبر إسماعيلا ] ولقد عاش عيشا حميدا بعد ما قتل أبوه شهيدا إلى آخر عمره فكان من قضاء الله تعالى أنه كان يعقد المجلس فيما حكاه الإثبات والثقات يوم الجمعة في خان الحسين على العادة المألوفة منذ نيف وستين سنة وكان يعظ الناس ويبالغ فيه إذ دفع إليه كتاب ورد من بخارا مشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها واستدعى فيه اعتناء المسلمين بالدعاء على رؤس الملاء في كشف ذلك البلاء عنهم
--> ( 1 ) في الهامش نقلا عن كتاب التذكرة : قيل في سنة تسع وأربعين وأربعمأة كثر الوباء ببخارى حتى قبل أنه مات في يوم واحد . . . الف انسان من أعمال بخارا وهلك من هذه الولاية في مدة الوباء الف الف وستمأة ألف وخمسون الف انسان وكذاك كان بسمرقند وجد ميت وقد دخل تركي ليأخذ لحافا عليه فمات التركي وطرف اللحاف في يده والطرف الآخر على الميت وبقيت أموال الناس مشمرة والمواريث ليس لها من يأخذها وكان الفقيه عبد الجبار بن أحمد بدار الحوز خانة ومعه سبعمأة فقيه لم يبق منهم غير اثنى عشر نفسا .